عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

90

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وخمسين وأربعمائة وقدم نيسابور وتفقه على إمام الحرمين وبرع في الفقه وكان إماما متنسكا كثير العبادة حسن السيرة مشتغلا بنفسه توفي في ذي القعدة بنيسابور وله شعر وفيها طراد السلمي السنبسي البلنسي عرف بزربول الأدب وفيه يقول بعضهم وقد أرسل معه كتاب جراب الدولة لصديق له يداعبه : وما يهدي مع الزربول يوما * إلى خل بأظرف من جراب ومن شعره هو : بادروا بالفرار من مقلتيه * قبل أن تخسروا النفوس عليه واعلموا أن للغرام ديونا * ما لها الدهر منقذا من يديه وفيها شمس الملوك أبو الفتح إسماعيل بن تاج الملوك بوري بن طغتكين ولى دمشق بعد أبيه وكان وافر الحرمة موصوفا بالشجاعة كثير الإغارة على الفرنج أخذ منهم عدة حصون وحاصر أخاه ببعلبك مدة لكنه كان ظالما مصادرا جبارا رتبت أمه زمرد خاتون من وثب عليه من قلعة دمشق في ربيع الأول وكانت دولته نحو ثلاث سنين وترتب بعده في الملك أخوه محمود وصار أتابكه معين الدين انزا الطغتكيني فبقي أربع سنين وقتله غلمانه قاله في العبر وفيها الحسن بن الحافظ لدين الله عبد المجيد العبيدي المصري ولى عهد أبيه ووزيره ولى ثلاثة أعوام فظلم وغشم وفتك حتى أنه قتل في ليلة أربعين أميرا فخافه أبوه وجهز لحربه جماعة فالتقاهم واختبطت مصر ثم دس عليه أبوه من سقاه سما فهلك وفيها دبيس بن صدقة ملك العرب نور الدولة أبو الأعز ولد الأمير سيف الدولة الأسدي صاحب الحلة كان فارسا شجاعا مقداما جوادا ممدحا أديبا كثير الحروب والفتن خرج على المسترشد بالله غير مرة ودخل خراسان والشام والجزيرة واستولى على كثير من العراق وكان مسعر حرب وجمرة وبلاء فتله السلطان